الابتكار المؤسسي
شركة مرتبطة بطوكيو للطاقة تتعاون مع إكسنتشر: التحول بالذكاء الاصطناعي في المرافق العامة اليابانية ينتقل من «خفض التكاليف» إلى «إعادة بناء الشركات»
أطلقت TEPCO Solution Advance وAccenture خطة لإعادة هيكلة العمليات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي لمدة خمس سنوات، بهدف تحقيق قيمة تراكمية تتجاوز 100 مليار ين ياباني. ولا يُعد ذلك مجرد تعاون في التحول الرقمي المؤسسي، بل يعكس أيضًا دخول قطاع المرافق العامة الياباني وخدمات التعهيد وتشغيل البنية التحتية مرحلة إعادة تصميم تتمحور حول الذكاء الاصطناعي.
شركة تابعة لطوكيو إلكتريك تتعاون مع إكسينتشر: تحويل الذكاء الاصطناعي في المرافق العامة اليابانية ينتقل من «خفض التكاليف» إلى «إعادة بناء الشركة»
في اليابان، غالبًا لا تكون السيناريوهات الأكثر جدارة بالاهتمام في تطبيق الذكاء الاصطناعي هي إنتاج المحتوى التوليدي البراق، بل تلك الأنظمة التشغيلية التي طالما اعتُبرت «خلفية» للعمل. ويُعدّ التعاون الأخير بين TEPCO Solution Advance التابعة لمجموعة طوكيو إلكتريك وAccenture مثالًا من هذا النوع.
أعلن الطرفان إطلاق خطة إعادة هيكلة تقودها الذكاء الاصطناعي لمدة خمس سنوات، بهدف خلق قيمة تتجاوز 10 مليارات ين على المستوى التراكمي. وعلى السطح، يبدو هذا تعاونًا في خدمات الشركات؛ لكن على مستوى أعمق، فهو يعكس كيف تعيد الشركات اليابانية الكبرى في البنية التحتية تعريف حدود «التحول الرقمي»: لم يعد الأمر مجرد نقل العمليات إلى الأنظمة، بل محاولة جعل التشغيل نفسه قدرةً على التحسين المستدام وتوليد القيمة تلقائيًا.
وبالنسبة لقطاع التكنولوجيا في اليابان، فإن هذه الإشارة لا تقتصر على قطاع الكهرباء.
من «أعمال كثيفة العمالة» إلى «خدمات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي»
تندرج الأعمال التي تقدمها TEPCO Solution Advance، في جوهرها، ضمن التشغيل الخلفي التقليدي للبنية التحتية: بما يشمل إدارة عقود العملاء، ومعالجة الفواتير، والخدمات الميدانية، وغيرها، مع تغطية مجالات مثل الكهرباء والغاز. وتتميز هذه الأعمال داخل منظومة الشركات اليابانية منذ فترة طويلة بخصيصتين: تعقيد العمليات، وارتفاع مستوى التدخل البشري، إلى جانب متطلبات شديدة الصرامة للاستقرار.
ولهذا السبب تحديدًا، تُعدّ من أكثر مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي قيمةً على أرض الواقع.
ولا يركز هذا التعاون على نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في نقطة واحدة، بل يدور حول ثلاثة محاور رئيسية:
- إنشاء بنية تحتية رقمية مهيأة للتوسع الواسع للذكاء الاصطناعي
- رفع مستوى قابلية رؤية العمليات، وإعادة تصميم الكفاءة والعمليات
- ضمان التنفيذ طويل الأجل عبر آليات الحوكمة والتنفيذ
وتقود هذه المحاور الثلاثة إلى استنتاج واحد: التحول الرقمي في الشركات اليابانية ينتقل من «مرحلة إدخال الأنظمة» إلى «مرحلة إعادة تصميم نموذج التشغيل». فالأولى تعالج الرقمنة، بينما الثانية تعالج القدرة التنظيمية.
وهذا الفرق بالغ الأهمية. ففي اليابان، أنجزت كثير من الشركات بالفعل بناء الأنظمة الأساسية على مستوى ERP وCRM وBPO، لكن عنق الزجاجة الحقيقي لا يكمن في «وجود نظام أم لا»، بل في ما إذا كان النظام قادرًا على تغيير اتخاذ القرار داخل المؤسسة، وتنسيق العمليات، وطريقة تخصيص الموارد بصورة مستمرة. ومن ثم، لا تكمن قيمة الذكاء الاصطناعي في استبدال عدد محدود من الوظائف، بل في تحويل العمليات التي كانت تعتمد على الخبرة والتنسيق البشري إلى آليات تشغيل قابلة للتعلم والتحسين المستمر.
لماذا بدأت شركات البنية التحتية اليابانية تولي أهمية لـ «AI-ready»
من بين أكثر العبارات لفتًا للانتباه في هذا البيان المشترك عبارة AI-ready digital foundation. وهذا يدل على أن الشركات اليابانية لم تعد تكتفي بـ«تجربة الذكاء الاصطناعي»، بل بدأت تناقش جعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من البنية الأساسية للشركة.
وبالنسبة لشركات المرافق العامة وتشغيل البنية التحتية، يقف وراء هذا التحول عدة ضغوط واقعية:1. استمرار نقص العمالة أدت التغيرات الديموغرافية في اليابان إلى زيادة الضغط على نماذج التشغيل التقليدية، ولا سيما الأعمال الخلفية التي تتطلب معالجة يدوية كثيفة وأعمال التنسيق الميداني.
2. متطلبات الاستقرار أعلى من القطاعات العادية لا يمكن للأعمال المرتبطة بالبنية التحتية مثل الكهرباء والغاز أن تعتمد على التجربة والخطأ السريع كما في المنتجات الرقمية، بل يجب أن تحقق توازنًا بين السلامة والامتثال والتوافر.
3. الحاجة إلى إعادة تشكيل هيكل التكاليف في بيئة النمو المنخفض، يصعب على الشركات تحقيق الأرباح بالاعتماد على التوسع في الحجم فقط، ولذلك يجب عليها الاعتماد على الكفاءة والشفافية والأتمتة لإطلاق القيمة.
4. بدء تلاقي تجربة العملاء مع الكفاءة التشغيلية في السابق كان يُنظر إلى كفاءة الخلفية والخدمة الأمامية بوصفهما مجالين منفصلين، أما اليوم فهناك فرصة لأن تربطهما الذكاء الاصطناعي، بما يجعل العمليات أكثر شفافية، ويعزز سرعة الاستجابة واتساق الخدمة في الوقت نفسه.
من هذه الزاوية، لا يُعد مشروع TEPCO Solution Advance مجرد "مشروع تحسين داخلي" معزول، بل هو استجابة على مستوى المؤسسة من شركة يابانية كبرى وتقليدية في مواجهة ضغوط السكان والتكاليف والمنافسة.
دور Accenture: ليس بيع الأدوات، بل بيع "قدرة إعادة الابتكار"
في مثل هذه المشاريع، لا تكمن القيمة الحقيقية لشركات الاستشارات والخدمات التقنية عادةً في تقديم نموذج ذكاء اصطناعي واحد بعينه، بل في مساعدة الشركات على إنجاز ثلاثة أمور:
- إعادة تعريف العمليات
- بناء قاعدة البيانات والتكنولوجيا
- إنشاء آليات الحوكمة وتنفيذ التغيير
تؤكد Accenture في الإعلان على "reinvention" وليس "automation". وهذا التعبير ليس مجرد اختيار بلاغي، بل يوضح أن احتياجات العملاء من الشركات تتغير: فهم لا يحتاجون فقط إلى توفير العمالة، بل إلى ما يمكّن المنظمة من الحفاظ على قابليتها للتكيف في بيئة تتغير باستمرار.
وهذا يعكس أيضًا اتجاهًا واقعيًا في كيفية شراء الشركات اليابانية لحلول الذكاء الاصطناعي: فالمزيد من المشاريع لم يعد تقوده أقسام تقنية المعلومات وحدها، بل تدفعه الإدارة العليا مباشرة، مع تحديد الأهداف على أساس خلق القيمة. وبعبارة أخرى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قضية تقنية، بل أصبح قضية إدارية.
بالنسبة لشركات الاستشارات، يعني ذلك أن محور المنافسة يتغير أيضًا. ففي الماضي، كانت مشاريع التحول الرقمي تدور غالبًا حول تكامل الأنظمة والاستعانة بالمصادر الخارجية للعمليات؛ أما الآن، فما يجذب العملاء الكبار هو من يستطيع دمج الذكاء الاصطناعي فعليًا داخل سير العمل، وتحويل البيانات إلى قدرة على اتخاذ القرار، والحفاظ على التغيير التنظيمي في حالة قابلة للتنفيذ.
معنى 10 مليارات ين: إنه ليس مجرد هدف مالي
الهدف التراكمي للقيمة المذكور في الإعلان يتجاوز 10 مليارات ين. ويجب التعامل مع هذا الرقم بحذر: فهو ليس التزامًا صارمًا في السوق، ولا يعني الربح؛ لكنه مع ذلك يوفر إطارًا مهمًا للتقييم.
هذه الأهداف الممتدة على خمس سنوات تعني عادةً أن الشركة قد رفعت مشروع الذكاء الاصطناعي من مستوى "التجربة" إلى كونه "جزءًا من منطق التشغيل".هذه الأنواع من الأهداف الممتدة لخمسة أعوام تعني عادةً أن المؤسسة قد نقلت مشاريع الذكاء الاصطناعي من مرحلة «التجربة» إلى مرحلة «جزء من منطق التشغيل». فإذا كانت الشركات في السابق تنشر الذكاء الاصطناعي غالبًا لإثبات أنها لم تتأخر، فإن الهدف الآن يقترب أكثر من الإجابة عن سؤال واحد: هل يمكن للذكاء الاصطناعي حقًا أن يصبح قدرة أساسية تُولِّد قيمة تشغيلية بشكل مستمر؟
وهذا أيضًا أحد المسارات الخفية في ترقية الصناعة التقنية في اليابان. فاليابان لا تفتقر إلى القدرة التصنيعية، أو الانضباط الإجرائي، أو خبرة الخدمات عالية الجودة؛ وما ينقصها حقًا هو القدرة على تحويل هذه المزايا إلى صيغة رقمية، ووحدات معيارية، وقابلة لإعادة الإنتاج. وقد يصبح الذكاء الاصطناعي، على وجه التحديد، الجسر الذي يربط بين نقاط القوة التقليدية وأساليب التشغيل المستقبلية.
لماذا قد يمتد هذا الأمر إلى قطاعات أكثر
ذكرت TEPCO Solution Advance بوضوح في الإعلان أنها ستوسّع خدماتها المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في المستقبل إلى قطاعات بنية تحتية أخرى غير الكهرباء، والتي تواجه بدورها نقصًا في القوى العاملة.
وتحمل هذه العبارة دلالة مهمة.
فهي تُظهر أن هذا التعاون لا يهدف فقط إلى ترقية العمليات داخل شركة واحدة، بل يحاول ترسيخ مجموعة من القدرات التشغيلية القابلة للتكرار أفقيًا. وبالنسبة لليابان، إذا تشكّلت هذه القدرات، فقد تمتد من خدمات الطاقة إلى:
- تشغيل المرافق العامة
- إدارة المنشآت
- الخدمات المشتركة الخلفية
- تنسيق الخدمات الميدانية
- أعمال التعهيد التجاري BPO الموجهة للشركات
وهذا يعني أن القيمة الصناعية للذكاء الاصطناعي تنتقل من «تحسين الكفاءة في نقطة محددة» إلى «قالب تشغيلي على مستوى الصناعة». وإذا نجح هذا النموذج، فقد لا تكون أكثر أجزاء الشركات اليابانية تنافسية هي المنتجات نفسها فقط، بل منظومة الخدمات المدعومة بتشغيل عالي الموثوقية، وحوكمة رقمية، وأتمتة.
التحدي الحقيقي لتطبيق الذكاء الاصطناعي في اليابان: ليس النموذج، بل التنظيم
من الخارج، يبدو أن صعوبة مشاريع الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرات النماذج، أو البنية التحتية السحابية، أو جودة البيانات. لكن داخل الشركات اليابانية الكبرى، غالبًا ما تكون العقبة الأكثر واقعية هي الهيكل التنظيمي وحدود المسؤوليات.
وقد شددت TEPCO Solution Advance وAccenture على الحوكمة، وإدارة التغيير، والمراقبة المستمرة؛ وهذا يعكس بالضبط جوهر المشكلة في تحول الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الكبرى:
- من يملك سلطة اتخاذ قرار إعادة تصميم العمليات
- من يتحمل مسؤولية معايير البيانات وتكامل الأنظمة
- من يتحمل ضغط الأداء خلال عملية التحول
- من يتولى تحويل التجربة التجريبية إلى تشغيل اعتيادي
من دون هذه الآليات، يبقى الذكاء الاصطناعي عالقًا بسهولة في مستوى العروض التوضيحية. وتمتاز الشركات اليابانية بدقة التنفيذ، لكنها قد تبطئ وتيرة التحول بسبب تعقيد المستويات الإدارية. لذلك، لا تكمن القدرة التنافسية الحقيقية في مجرد «إمكانية تبني الذكاء الاصطناعي»، بل في «إمكانية دمجه داخل حوكمة الشركة».
ماذا يعني ذلك لتحديث الصناعة اليابانية
إذا نظرنا إلى الأمر على مدى زمني أطول، فإن ما تعكسه هذه الشراكة ليس تحول شركة بعينها فحسب، بل تغيرًا دقيقًا في البنية الصناعية اليابانية.اليابان في الماضي كانت تتفوّق في التصنيع عالي الدقة، وتنسيق سلاسل الإمداد، وضبط الجودة؛ أما الآن، ومع تغيّر التركيبة السكانية وارتفاع حصة اقتصاد الخدمات، بات على عدد متزايد من الشركات أن ينقل هذه المزايا إلى البيئة الرقمية. ودور الذكاء الاصطناعي هنا ليس أن يحل محل البشر ببساطة، بل أن يرتقي بـ«العمليات عالية الانضباط» التي تتقنها اليابان تقليديًا إلى «عمليات ذاتية التحسين».
سيؤثر ذلك في عدة مستويات:
- الطاقة والمرافق العامة: متطلبات أعلى للكفاءة التشغيلية والمرونة
- خدمات الشركات: ستصبح خدمات BPO والخدمات المشتركة أكثر اعتمادًا على تنسيق الذكاء الاصطناعي
- قطاع البنية التحتية: في مواجهة نقص العمالة، ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الدعم الآلي
- حوكمة الشركات الكبرى: الانتقال من إدارة العمليات إلى إدارة القيمة
إذا كانت إعادة بناء القدرة التنافسية لليابان في مجالات أشباه الموصلات والروبوتات والتصنيع المتقدم تتركز على الأجهزة وسلاسل الإمداد، فإن الذكاء الاصطناعي قد يصبح على مستوى تشغيل الشركات «بنية تحتية ناعمة» جديدة. إنه لا يلفت النظر، لكنه قد يحدد ما إذا كانت الشركات اليابانية ستتمكن خلال العقد المقبل من الحفاظ على قدرتها التنافسية في بيئة منخفضة النمو وعالية التكلفة.
الخاتمة: سردية الذكاء الاصطناعي في اليابان تنتقل من «استعراض التكنولوجيا» إلى «إعادة بناء الإدارة»
إن التعاون بين TEPCO Solution Advance وAccenture ليس خبرًا اعتياديًا عن خدمات الشركات. بل يبدو كأنه صورة مصغّرة: المؤسسات اليابانية الكبرى تعيد فهم معنى الذكاء الاصطناعي.
في السابق، كان الذكاء الاصطناعي يُنظر إليه كثيرًا كأداة لرفع الكفاءة؛ أما اليوم، فيُنظر إليه بشكل متزايد بوصفه قدرة أساسية لإعادة تشكيل أسلوب تشغيل الشركات، والتعامل مع التغيرات الديموغرافية، والبحث عن محرّك جديد للنمو الطويل الأجل.
لن تُحدث هذه التحولات انفجارًا دراميًا على المدى القصير، لكنها غالبًا ما تحدد مرونة النظام الصناعي في أي دولة. وبالنسبة إلى الصناعة التقنية اليابانية، فربما لا يكون السؤال الأهم هو «هل تعتمد الذكاء الاصطناعي؟»، بل «هل تستطيع باستخدام الذكاء الاصطناعي إنجاز إعادة بناء تنظيمية؟»
وهذا بالضبط هو الجزء الأصعب في تقليدِه ضمن مشهد المنافسة التقنية في المستقبل.
علامة تحريرية · japantechreview
تضع japantechreview هذه الملاحظة ضمن عناوين التكنولوجيا / الروبوتات والأتمتة / أشباه الموصلات في اليابان: ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق. عناوين التكنولوجيا / الروبوتات والأتمتة / أشباه الموصلات في اليابان يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص.