مستقبل التنقل

مبيعات السيارات الكهربائية حول العالم تقترب من 14 مليون وحدة، والمسار التقني لصناعة السيارات اليابانية يواجه استجوابًا

تقرير وكالة الطاقة الدولية يُظهر أن مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا ارتفعت بنسبة 35% في عام 2023، لكن اليابان متخلفة بوضوح بين أسواق السيارات الرئيسية. يفسّر هذا المقال من منظور صناعة التكنولوجيا اليابانية المشهد التنافسي وراء هذا الاتجاه والخيارات التقنية التي تتبناها اليابان.

تسارع الكهربة العالمية، لماذا تقف اليابان على الهامش؟

في عام 2023، قدّم سوق السيارات الكهربائية العالمي نتيجة فاقت التوقعات. أظهر تقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) "توقعات السيارات الكهربائية العالمية 2024" أن عدد السيارات الكهربائية المسجلة حديثًا على مستوى العالم اقترب من 14 مليون سيارة، بزيادة سنوية قدرها 35%، ويمثل هذا الرقم 18% من إجمالي مبيعات السيارات خلال العام. ويعني هذا الرقم أنه في غضون خمس سنوات فقط، تحولت السيارات الكهربائية من منتج هامشي لا يُعتد به إلى قوة مهمة في سوق السيارات العالمي.

ومع ذلك، في حين تتقدم الصين وأوروبا والولايات المتحدة في الكهربة بوتيرة مذهلة، تظل دولة من دول القوى التقليدية في صناعة السيارات — وهي اليابان — صامتة بشكل لافت. ويشير التقرير بوضوح إلى أنه حتى في الأسواق الناشئة مثل الهند، فإن مبيعات السيارات الكهربائية محدودة، لكن اليابان بوصفها مركزًا عالميًا لصناعة السيارات، فإن معدل انتشار السيارات الكهربائية فيها لا يتناسب إطلاقًا مع مكانتها الصناعية. وخلف هذه الظاهرة، يكمن مأزق عميق تواجهه صناعة السيارات اليابانية في اختيار المسار التكنولوجي.

صعود السوق الصينية وإعادة تشكيل المشهد العالمي

في عام 2023، استحوذت الصين على ما يقرب من 60% من حصة السوق العالمية للسيارات الكهربائية، بعدد تسجيلات جديدة بلغ 8.1 ملايين سيارة. ومن الجدير بالذكر أن هذا الإنجاز تحقق بعد الانسحاب الكامل للدعم الحكومي. ويُظهر التقرير أن إجمالي مبيعات سوق السيارات الصيني بأكمله نما بنسبة 5% فقط، بينما انخفضت مبيعات سيارات الوقود بنسبة 8% — ولم يقتصر نمو السيارات الكهربائية على ملء الفراغ الذي خلفه انكماش سيارات الوقود فحسب، بل أصبح أيضًا المحرك الأساسي الذي يدفع توسع سوق السيارات بأكمله.

والأكثر إثارة للانتباه بالنسبة للصناعة اليابانية هو أن الصين تجاوزت اليابان في عام 2023 لتصبح أكبر دولة مصدرة للسيارات في العالم. بلغ إجمالي صادرات السيارات لهذا العام أكثر من 4 ملايين سيارة، منها 1.2 مليون سيارة كهربائية، بزيادة سنوية قدرها 80%. وكانت الوجهات الرئيسية لهذه السيارات الكهربائية هي أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بما في ذلك تايلاند وأستراليا وغيرها من الأسواق التي كانت تهيمن عليها شركات صناعة السيارات اليابانية. وهذا يعني أن الصين تتحول من "مصنع العالم" إلى "قوة عظمى في تصدير السيارات"، وأن خريطة الأسواق الخارجية لشركات صناعة السيارات اليابانية تواجه تآكلًا.

الولايات المتحدة وأوروبا: نضوج الكهربة بقيادة السياسات

حقق السوق الأمريكي في عام 2023 تسجيل 1.4 مليون سيارة كهربائية، بزيادة سنوية تتجاوز 40%. وقد ساهم الإعفاء الضريبي الذي يوفره "قانون خفض التضخم" (IRA)، إلى جانب استراتيجيات خفض الأسعار من شركات مثل تسلا، في تعزيز انتشار الطرازات الكهربائية الرئيسية. وعلى الرغم من أن قواعد الإعفاء الضريبي الجديدة في عام 2024 شددت الشروط، مما أدى إلى انخفاض عدد الطرازات المؤهلة من حوالي 45 طرازًا إلى أقل من 30 طرازًا، فإن التقلبات قصيرة المدى لم تعكس المسار العام للكهربة في الولايات المتحدة.

أما أوروبا فقد واصلت منحنى نموها المستقر. بلغ عدد التسجيلات داخل الاتحاد الأوروبي 2.4 مليون سيارة، وأصبحت ألمانيا ثالث دولة بعد الصين والولايات المتحدة تحقق أكثر من 500 ألف تسجيل جديد للسيارات الكهربائية النقية في عام واحد. ومن بينها، شكلت السيارات الكهربائية النقية 18% من مبيعات السيارات في ألمانيا، بينما شكلت السيارات الهجينة القابلة للشحن 6%، مما يُظهر أن الكهربة في السوق الأوروبية دخلت مرحلة الانتشار الجماهيري.

من منظور الخريطة العالمية، تستحوذ الصين وأوروبا والولايات المتحدة مجتمعة على 95% من مبيعات السيارات الكهربائية العالمية، مشكلة بنية "الأقطاب الثلاثة". أما اليابان، ذلك البلد الذي كان رائدًا في الابتكار التكنولوجي للسيارات، فقد غاب تقريبًا عن هذه الموجة.### "الاعتماد على المسار التكنولوجي" في اليابان: خيار الهجين والهيدروجين

ليست اليابان بدون تقنيات السيارات الكهربائية. فمنذ عقود، بنت شركات صناعة السيارات اليابانية ميزة رائدة في مجال السيارات الهجينة، واستثمرت موارد ضخمة في سيارات خلايا الوقود الهيدروجينية. لكن في ظل اختيار جميع الأسواق الرئيسية في العالم لمسار السيارات الكهربائية النقية (BEV)، لم تتحول التراكمات التكنولوجية اليابانية إلى حصة سوقية.

تُظهر بيانات التقرير أنه في المخزون العالمي للسيارات الكهربائية في عام 2023، استحوذت السيارات الكهربائية النقية على 70%، بينما استحوذت السيارات الهجينة القابلة للشحن على 30%. وحتى مع إدراج السيارات الهجينة القابلة للشحن في الإحصاءات، فإن نسبة السيارات الكهربائية النقية في اليابان لا تزال أقل بكثير من الصين وأوروبا. والأهم من ذلك، بينما تقوم شركات صناعة السيارات في الصين والولايات المتحدة بدمج السيارات المعرّفة بالبرمجيات، والمقصورة الذكية، والقيادة الذاتية مع الكهربة بشكل عميق، لا تزال منتجات السيارات الكهربائية لدى الشركات اليابانية عالقة في عقلية التصنيع التقليدية القائمة على "استبدال محرك الاحتراق بمحرك كهربائي".

لا يقتصر هذا الاعتماد على المسار على جانب المنتج فحسب، بل يتغلغل أيضاً في سلسلة التوريد ونموذج الأعمال. تمتلك اليابان صناعة متطورة لقطع غيار السيارات ونظاماً تقنياً ناضجاً لسيارات الوقود، لكن في المكونات الكهربائية الأساسية مثل بطاريات الطاقة، والمحركات الكهربائية، وأنظمة التحكم الإلكترونية، يتم تجاوز الوجود العالمي للصناعة اليابانية بسرعة من قبل الصين والولايات المتحدة. أشار تقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) على وجه التحديد إلى أن سلسلة توريد بطاريات السيارات الكهربائية العالمية تتركز بشدة، وأن حضور اليابان فيها آخذ في التلاشي.

الشوط الثاني من السباق التكنولوجي: هل ما تزال أمام اليابان فرصة؟

من منظور الاتجاهات طويلة المدى، أصبحت ثورة الكهربة لا رجعة فيها. يتوقع تقرير وكالة الطاقة الدولية أن تستمر مبيعات السيارات الكهربائية في النمو خلال السنوات القليلة القادمة، وأن يستمر تركز السوق في الصين وأوروبا والولايات المتحدة. بالنسبة لليابان، هذا يمثل تحدياً وفرصة لإعادة النظر في نظام الابتكار لديها.

من أجل استعادة زمام المبادرة في المنافسة بين الأجيال القادمة، ربما تحتاج اليابان إلى التركيز على الاتجاهات التالية.

أولاً، إعادة فهم تعريف "الكهربة". السيارة الكهربائية ليست مجرد استبدال لمجموعة نقل الحركة، بل هي ترقية شاملة للمنصة الرقمية. لا تزال اليابان تمتلك مزايا تقنية في مجالات مثل مواد أشباه الموصلات والتصنيع الدقيق. إن كيفية تمديد هذه المزايا إلى رقائق المركبات وأجهزة الاستشعار وأنظمة البرمجيات هو المفتاح لقلب الوضع.

ثانياً، اختراق حدود تكنولوجيا البطاريات. تمثل تكلفة بطاريات الطاقة حوالي ثلث التكلفة الإجمالية للسيارة الكهربائية، وقد يؤدي تغيير المسار التقني للبطاريات (مثل بطاريات الحالة الصلبة) إلى إعادة تشكيل البنية الصناعية. إن التراكم العميق لليابان في علم المواد يوفر فرصة محتملة لتطوير الجيل القادم من البطاريات، لكن يجب تسريع الانتقال من المختبر إلى الإنتاج الضخم.

ثالثاً، تعديل استراتيجية السوق العالمية. لقد شكلت الصين خندقاً دفاعياً قوياً في سوقها المحلية، بينما فرضت أوروبا وأمريكا الشمالية متطلبات إنتاج محلية. إذا استمرت شركات صناعة السيارات اليابانية في الاعتماد على نموذج التصدير التقليدي، فستواجه حواجز تجارية متزايدة الارتفاع. إن كيفية إنشاء خطوط إنتاج محلية للسيارات الكهربائية في جميع أنحاء العالم، والتكيف مع البيئات السياساتية لمختلف الأسواق، هي قضية ملحة.رابعًا، تنمية النظام البيئي المحلي للكهربة. وفقًا لبيانات التقرير، فإن مبيعات السيارات الكهربائية في السوق اليابانية المحلية محدودة نسبيًا، وقد يعود السبب جزئيًا إلى نقص البنية التحتية للشحن، ومحدودية خيارات الطرازات، وضعف الدعم السياساتي. ومن الصعب أن يُنجب سوق محلي غير نشط منتجات قادرة على المنافسة عالميًا. لذلك، تحتاج اليابان أيضًا إلى تحفيز الطلب المحلي من خلال التوجيه السياساتي وتطوير البنية التحتية.

من مُتابِع إلى مُنافِس: نقطة تحول النظام البيئي للابتكار في اليابان

تاريخيًا، قادت اليابان صناعة السيارات العالمية بفضل الإنتاج الرشيق وتقنيات الدفع الهجين. لكن اليوم، انتقل محور المنافسة في صناعة السيارات من الكفاءة الميكانيكية إلى الذكاء الرقمي، ومن تحقيق اختراقات تكنولوجية مفردة إلى بناء منظومة بيئية متكاملة. لقد كشف تقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) بوضوح الخريطة العالمية لسوق الكهربة، ويعود تهميش اليابان إلى حد كبير إلى تمسكها بمسارات النجاح السابقة.

غير أن الأزمات غالبًا ما تكون فرصة للتغيير. فالقدرات التقنية التي راكمتها اليابان في مواجهة أزمات الطاقة وشيخوخة السكان، فضلًا عن سعي شركاتها الدؤوب لتحقيق الجودة المطلقة في المنتجات، لا تزال تحمل قيمة فريدة. وعند مفترق الطرق حيث تلتقي الكهربة بالذكاء الرقمي، فإن قدرة اليابان على التواضع، والتعلم من تجارب الرواد العالميين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تميزها التقني، هي التي ستحدد موقعها في عصر السيارات القادم.

---

مصدر البيانات: جميع البيانات الواردة في هذا المقال مأخوذة من تقرير IEA بعنوان «Global EV Outlook 2024» (https://www.iea.org/reports/global-ev-outlook-2024/trends-in-electric-cars),文章为独立分析,不代表IEA观点。

علامة تحريرية · japantechreview

تضع japantechreview هذه الملاحظة ضمن عناوين التكنولوجيا / الروبوتات والأتمتة / أشباه الموصلات في اليابان: ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق. عناوين التكنولوجيا / الروبوتات والأتمتة / أشباه الموصلات في اليابان يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص.

Source links

  1. https://www.iea.org/reports/global-ev-outlook-2024/trends-in-electric-carsPrimary source

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة